Page 142 - web
P. 142

‫إنجازات عربية في مسيرة الشراكة‬                              ‫مـلــف العـــدد‬
                                                                                ‫‪142‬‬
‫على المستوى الميداني‪ ،‬برزت نماذج مهمة للشراكة‬
‫العربية‪ .‬قوة درع الجزيرة المشتركة التي أنشأها مجلس‬
‫التعاون الخليجي عام ‪ 1984‬ج ّّسدت قناعة راسخة بأن أمن‬
‫الخليج لا يتجزأ‪ .‬أي تهديد لدولة عضو هو تهديد لبقية‬

                  ‫الدول‪ ،‬وأي استقرار هو استقرار للجميع‪.‬‬
‫وفي المجال البحري‪ ،‬شاركت دول عربية في مبادرات‬
‫إقليمية ودولية لحماية الممرات الإستراتيجية وضمان‬
‫حرية الملاحة‪ .‬فالموقع الجغرافي للعالم العربي‪ ،‬الممتد‬
‫من مضيق هرمز إلى باب المندب وقناة السويس‪ ،‬جعله‬
‫قلًًبا للتجارة العالمية‪ ،‬وأي اضطراب فيه ينعكس على‬
‫الأمن الدولي‪ .‬لذا‪ ،‬لم يكن التعاون البحري خيا ًًرا تكميلًًيا‪ ،‬بل‬

                     ‫ضرورة لحماية الاقتصاد والأمن مًًعا‪.‬‬
‫كما توسعت الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف‪.‬‬
‫و ّّقعت بعض الدول اتفاقيات تعاون في مجال التدريب‬
‫الأمني‪ ،‬وتبادل الخبرات‪ ،‬وتطوير القدرات التقنية‪ ،‬ومكافحة‬
‫الإرهاب السيبراني‪ .‬هذه الاتفاقيات لم تنتقص من‬
‫الجادسيتدقةلاوألفاًًلقاوأوطنسي‪،‬ع‪.‬بل عززته‪ ،‬لأنها وفرت للدول أدوات‬

                       ‫جامعة نايف العربية‪:‬‬
              ‫الذراع العلمي للأمن العربي‬

‫لا يكتمل الحديث عن الأمن العربي الحديث دون التوقف‬
‫عند جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية‪ .‬فمنذ تأسيسها‬
‫عام ‪ ،1978‬أسهمت الجامعة في بناء قدرات الكوادر الأمنية‬
‫العربية‪ ،‬وخّّرجت آلاف القيادات التي تشغل اليوم مواقع‬
‫مؤثرة في الأجهزة والوزارات‪ .‬أصدرت الجامعة مئات الدراسات‬
‫المحكمة‪ ،‬وعقدت مؤتمرات وندوات دولية‪ ،‬وأسست مكتبة‬

                       ‫علمية متخصصة في الشأن الأمني‪.‬‬
‫الجامعة لم تكن مجرد مؤسسة أكاديمية‪ ،‬بل رافعة‬
‫فكرية تصوغ الرؤية الأمنية العربية‪ .‬تمد المجلس والوزارات‬
‫الوطنية بالتحليلات والبحوث‪ ،‬وتوفر منصة لتلاقي الخبراء‬
‫وصناع القرار‪ .‬ومن هنا‪ ،‬أصبحت الجامعة رك ًًنا أصياًلا في‬
‫منظومة الأمن العربي‪ ،‬ورافًًدا للشراكة العلمية والمعرفية‪.‬‬
   137   138   139   140   141   142   143   144   145   146   147